|    English   |    [email protected]

قادة أمنيون من رفاق "العميد شعلان" يتحدثون لـ“بران برس” عن الشهيد وبطولاته من الجوف إلى مأرب وحتى الشهادة (تقرير)

الخميس 27 فبراير 2025 |منذ 9 ساعات
رفاق الشهيد عبدالغني شعلان - بران برس رفاق الشهيد عبدالغني شعلان - بران برس

برّان برس - وحدة التقارير:

بالتزامن مع الذكرى الرابعة لاستشهاد قائد قوات الأمن الخاصة بمحافظة مأرب السابق، العميد عبدالغني شعلان، أجرى “بران برس”، لقاءات مصورة (تنشر لاحقا) مع عدد من القادة الأمنيين الذين رافقوا الشهيد منذ بداياته وحتى استشهاده.

وتحدث القادة، في تصريحات منفصلة، عن مواقف العميد شعلان، وعن إنجازاته الأمنية في حماية مدينة مأرب، وعن بطولاته في جبهات القتال وصولًا إلى استشهاده في معركة البلق الشهيرة بتاريخ 26 فبراير/شباط 2021.

دور بارز

قائد الشرطة العسكرية بمحافظة مأرب، العميد الركن ناجي منيف، قال إن العميد شعلان، أعاد تأسيس قوات الأمن الخاصة بمأرب من الصفر، وشارك في قيادة معارك تحرير عدد من المناطق.

وأضاف العميد منيف، لـ“بران برس”، أنه “في بداية 2015 اجتمعنا سوياً نحن والعميد شعلان، والعقيد البحري، بالفريق الشدادي وكلفنا بعملية تأمين محافظة مأرب وكانت الحرب تحيط بها من كل الجهات”. 

وقال إن شعلان، “لعب دورًا بارزًا في مواجهة جماعة الحوثي، وشارك في قيادة تحرير الفاو وتأمين المحافظة، وبعدها انتقلت المعارك إلى الطلعة الحمراء وما خلفها.

قدرات قيادية وأمنية

تحدث العميد منيف، عن قدرات قيادية وأمنية عالية تميّز بها شعلان، مضيفًا أن “قوة شخصيته وقدراته العالية وعبقريته ساهمت في نجاح الأمن في مأرب”.

وأوضح أن هذه القدرات والدور القيادي برز بعد تأسيسه قوات الأمن الخاصة وتعيينه قائداً لها. مؤكدًا أنه “بدأ من الصفر وظهر دوره بقوة في بناء هذه الوحدة بطريقة صحيحة وسليمة”.

وإضافة إلى ذلك، قال إنه “اتسم بالقوة في اتخاذ القرارات والقرب من أفراده، وركّز على بناء وحدة أمنية قوية من خلال التأهيل والتدريب، وما نلمسه اليوم نتاج هذا البناء والتدريب الصحيح”.

وحول علاقاته، قال: “كان له شبكة تواصل واسعة مع المخلصين للوطن، وكان يتعامل مع المعلومات أولا بأول وساهمت جهوده في تأمين المحافظة وكشف الخلايا والخطط الحوثية”. مضيفًا أنه استدرج بعض الخلايا من صنعاء وكانت بعضها تجند الأطفال لزراعة العبوات المتفجرة داخل محافظة مأرب.

وتحدث عن دوره البارز في منع سقوط البلق القبلي بيد جماعة الحوثي، موضحًا أن العميد شعلان، “قاد المعارك بنفسه حتى استشهد بعد أن دحر المليشيا وكسر هجومها وكبدها خسائر فادحة. مضيفًا أنه “عندما اشتدت المعركة بادر بالهجوم، وكان لهجومه تأثير بالغ في صمود القوات وإفشال مخطط كبير كان يستهدف مأرب”.

رافد أساسي

من جانبه، تحدث قائد شرطة النجدة بمحافظة مأرب، العميد الركن أحمد سعيد دركم المرادي، عن دور العميد شعلان، الذي وصفه بأنه “بارز” في إنشاء الأمن الخاص، والمنظومة الأمنية بشكل عام. مضيفًا أن “شعلان” كان متواجدًا في مرحلة حرجة عندما كانت تنشط خلايا الحوثي بكثرة، وكان الأنشط في مواجهة هذه الخلايا.

وأضاف العميد دركم، في تصريح مصور لـ“بران برس”، أن “دوره كان قبل الكل، وكان هو الرافد الأساسي للمنظومة الأمنية”.

وعن البدايات قال: “كنا في سباق مع الزمن في تشكيل الوحدات الأمنية، وبدأنا في التدريب وكان قوام الوحدات من المقاتلين في الجبهات، وكان الأداء الأمني يشهد بعض الثغرات والتجاوزات في بعض المناطق والمراحل.”

عزيمة وأخلاق

تحدث العميد دركم، عن صفات شعلان، وقال إنه كان “رجل متفاني وذا عزيمة وأخلاق عالية. شجاع بكل ما تعنيه الكلمة، وبطل، وقائد محنك. وإضافة إلى ذلك، قال إن شعلان، كان يمتلك “علاقات كبيرة مع المجتمع، ويقدم خدمات ويحمل هموم ومشاكل كثيرة غير الأمن”.

وعلى مستوى العمل، قال إنه كان “خريج كلية يعرف عمله، ولديه زمالة في العمل مع الوحدات الأخرى، وكان بحجم القائد العام للأمن بالمحافظة”.

وشدد العميد دركم، على ضرورة الاستمرار في العمل من أجل تحقيق أهداف الشهيد شعلان، موضحًا أن إرثه الأمني مشهود اليوم، حيث أصبحت قوات الأمن الخاصة نموذجية والأمن في المحافظة بشكل عام نموذجي. 

دروس في الشجاعة

في الساق، تحدث نائب مدير شرطة حراسة المنشآت وحماية الشخصيات بمأرب، العقيد محمد القارة، عن حياة العميد شعلان، واعتبرها أنها “بمثابة دروس في الشجاعة والإباء والإخلاص والفداء والتضحية لكل رجال الأمن، كما كان استشهاده، الذي كان بمثابة تخرج من آخر دوراته، وهي دورة تحمل مسمى التضحية والصمود والفداء.

وأضاف العقيد القارة، في تصريح لـ“بران برس”، أن استشهاد شعلان، “كان درسًا واقعيًا وعمليًا، وقد ترك أثرًا كبيرًا في استمرار المعركة والتمسك بالأرض والموقف، والإصرار على النصر”. معتبرًا رحيله “خسارة إنسانية وليس عسكرية فحسب”. لافتًا إلى مكانته الكبيرة لدى منتسبي الأمن والجيش والمواطنين.

وأضاف أن استشهاده كان صادمًا لكل اليمنيين والعسكريين ورجال الأمن، لكنه كان متوقعًا لأنه كان يتقدم الصفوف في التصدي للحوثيين”. مضيفًا أن “الإرث الذي تركه لا يزال يمنح الأمن لمأرب، ويعم فائدته على المجتمع بأسره”.

ثمرة تجارب

تحدث العقيد القارة، عن دور شعلان، “البارز والكبير في تشكيل الوحدات الأمنية، وفي إعادة ترتيب قوات الأمن الخاصة، وتنميتها وإعدادها الإعداد القوي” مضيفًا أنه ركز على “اختيار منتسبي قوات الأمن الخاصة بعناية وتدريبهم وتأهيلهم، مما جعل الوحدة قادرة على التصدي لكل محاولات العدو لاختراق المحافظة.

وتطرق إلى دور شعلان في تأسيس وحدات أمنية جديدة لم تكن موجودة ضمن الوحدات الأمنية بمارب، موضحًا أن “شرطة المنشآت تعد ثمرة من جهود شعلان”.

ولفت إلى تجربة شعلان، السابقة في المجال الأمني، والتي قال إنها “كانت سبب نجاحه في مأرب وتثبيت الأمن والاستقرار فيها”، مضيفًا أنه “تميز بنظرة استراتيجية بعيدة في عملية التخطيط والإعداد لما هو قادم، وكان يتوقع ما سيحدث ويعد له الإعداد الصحيح”. موضحًا أنه “اكتسب ذلك من خلال تجربته السابقة في الجوف”.

الأبطال لا يموتون

وعن معركة البلق، قال العميد القارة، إنها لم تكن خيارًا لشعلان، وإنما “ضرورة”، لافتًا إلى “أهمية البلق وماذا يعني لمأرب”. وأثناء المعركة، قال إن العميد شعلان، “كان قريبًا من المعركة، يراقب سيرها عن كثب، ومع وصوله، قاد إلى جانب رفاقه المعركة ببسالة حتى استشهدوا وهم يدافعون عن الأرض، ليأتي دور باقي قوات الأمن مدعومين بالمقاومة والجيش لإكمال المهمة والتصدي للهجوم”.

ووصف المعركة بأنها كانت “طاحنة، وقال إنها أظهرت استماتة الحوثيين، ومدى “غبائهم واستهانتهم بأرواح من يزجون بهم في معركة كانت بمثابة محرقة، حيث تصدى رجال الأمن والجيش والقبائل والمقاومة للعدو بكل شجاعة وقوة”.

وأضاف أن قوات الأمن الخاصة وقوات المنشآت لعبت دوراً بارزاً في استعادة الأجزاء التي سيطر عليها الحوثيون في البلق، إلى جانب مشاركة فاعلة من رجال القبائل والقوات المسلحة والأمن. 

وتحدث عن “مواقف بطولية من المقاتلين لم نشهدها في معارك أخرى، حيث كان الجرحى يرفضون الإسعاف، مفضلين الاستمرار في القتال حتى نهاية المعركة ودحر مليشيا الحوثي”.

وقال العقيد قارة، في ختام حديثه لـ“بران برس”، إن “الأبطال لا يموتون، وشعلان لا يزال حيًا بإرثه الكبير الذي تركه وراءه”. مؤكدًا أن أمن مأرب ليس مسؤولية الأمن وحده، بل مسؤولية الجميع من الأمن والجيش والمجتمع.

باع طويل

عن العميد شعلان، ودوره الأمني قبل وصوله مأرب، قال العقيد عبدالله محسن البرير، بأنه “كان رجل عظيم، وكان قدوة في العمل الأمني، وله باع طويل في العمل الأمني في محافظة الجوف”.

وأضاف العقيد البرير، وهو نائب مدير أمن محافظة الجوف: عرفت هذا الرجل منذ العام 2012 عندما كان نائب مدير الأمن بمحافظة الجوف، وعملنا سويًا. 

وحينها، قال: كانت الجوف مضطربة قلاقل أمنية كثيرة مع تواجد الحوثيين والخلايا النائمة، وكان لشعلان بصمة كبيرة في إرساء الأمن والاستقرار بالمحافظة، والتصدي لتلك الخلايا ومواجهتها مع رفاقه في الكتيبة الأمنية.

ووصف شعلان، بأنه كان “قدوة في تعامله وكان له حب كبير في قلوب الأفراد والضباط. كان قريب من الجميع، وأغلب عمله ودوامه في الميدان. مضيفًا أنه “حسن السيرة والسلوك في تعامله مع الأفراد شديد مع العدو، وهذا ما جعل الأفراد يتعلقون به ويحبوه، كان يعاملهم معاملة الأب لأبنائه.

وتحدث عن دوره “الكبير” في تدريب وتأهيل الأفراد، موضحًا أنه “كان حريص على تأهيل القوة الأمنية في المحافظة وتدريبها مهارات قتالية وأمنية بحكم الوضع وهجمات الحوثي التي تتطلب مواجهة عسكرية.
واستعرض مواقف كثيرة شهدها مع شعلان، وكان “صاحب دهاء وحس أمني قوي وكانت له هيبة”.

قائد بحجم وطن

إضافة لما سبق، تحدث العقد البرير، عن مواقف بطولية اضطلع بها العميد شعلان، في مواجهة هجمات الحوثيين في محافظة الجوف، و“كان يعزز الجبهات مع القبائل في مواجهة الحوثي في الغيل وسدبا والعقبة”.

ومن هذه المواقف، وفق البرير، أنه في بداية 2014، شن الحوثيون هجومًا على منطقة الغيل، وشهدت معركة شديدة فتحرك العميد شعلان لتعزيز المقاومة، وتم كسر الهجوم وجرح فيها شعلان واستشهد وجرح عدد من رفاقه.

وأضاف أنه مكث أربعة أشهر يتلقى العلاج، وبعد أن تعافى رجع إلى الجوف، قبل أن ينقل إلى مأرب. وبعدها قال إن الكثير من منتسبي الأمن بالجوف انتقلوا مع شعلان، ورفضوا البقاء في المحافظة لشدّة تعلقهم به.

وبعدها قال: بقيت على تواصل مع شعلان حتى استشهاده، كان بينا تعاون كبير ومشترك في قضايا أمنية. مضيفًا أنه بعد سقوط الجوف استقبلنا، ونسق معنا إقامة معسكر أمني بمنطقة الرويك وحماية مأرب من جهة الجوف.

وأضاف متحدثًا عن العميد شعلان، “كان يتعامل كقائد أمني مسؤول عن جميع محافظات اليمن وليس مأرب فقط”. وقال إنه “لا يليق بهامة وطنية مثله الا الشهادة في سبيل الله دفاعاً عن الدين والوطن”.

أنتجته الشدائد

بدوره، مستشار محافظ مأرب، ناصر مبروك رقيب، قال إن العميد شعلان، “قائد أنتجته الشدائد”، معتبرًا أن “أفضل القادة هم الذين تصنعهم الأحداث الصعبة”. مضيفًا أنه حقق نجاحات كبيرة في مأرب، رغم الظروف الصعبة التي كانت تعيشها المدينة ومحيطها يومها وعلى مستوى البلد عمومًا.

وأضاف أنه “استطاع أن يحقق إنجازات كبيرة. سواء في ميدان المعركة أو في البناء. في المعركة كان بين جنوده وزملائه، وعندما تهدأ يعود إلى ميدان البناء، فحقق الانتصار في المعركة والإنجازات في مجال البناء.
وإلى جانب ذلك، قال إن شعلان، “كان معروف بمواقفه عند البعيد والقريب، ويشهد له الأعداء قبل الأصدقاء”. 

وعن دوره في بناء القوات الخاصة قال إنه “بنى وحدة عسكرية متميزة معروفة لدى الجميع، ولا زالت هذه القوة محل إعجاب واحترام جميع الناس، استطاع أن يبني هذه القوة بناء قتاليًا ومهنيًا احترافيًا خلال معركة مستمرة”.

تأثير عجيب

وتحدث مستشار محافظ مأرب، عن شخصية العميد شعلان، وقال: “عندما تقابله في أي موقف تشعر أنك أمام شخصية لها تأثير عجيب... حتى على زملائه حتى زملائه الذين هم أقدم منه رتبة كلهم اقتنعوا بقيادته”.

وأضاف أنه “قائد صنعته ظروف المعركة واستطاع بتأثيره وبحنكته وشجاعته وإقدامه وتفانيه أن يحقق إنجازات عظيمة خالدة”. مضيفًا أنه “رجل متفاني بكل ما تعنيه الكلمة سواء مع زملائه أو مع افراده أو مع المجتمع الذي يعيش فيه. كان رجل متميز يحمل هم الواقع، ومن حمل الهم أبدع”.

وقال إن “فاعليته مع الناس، وتأثيره ونجاحاته وشجاعته وإقدامه كلها أكسبته مكانه لدى المجتمع كله”. مشيرًا إلى أن زملاءه الذين بعده سائرون على خطاه وقائمين بالواجب، وهذا برأيه هو أكبر إرث لشعلان.

ووجه رساله لزملائه ومحبيه ومن شاركوه الواجب وقاموا بالمهام الصعبة دفاعًا عن الوطن والعقيدة والثوابت الوطنية أن نواصل المشوار كما واصله الشهيد. مؤكدًا أن خلف شعلان ألف شعلان، وكلهم حاملين الهم ورافعين الراية وسائرين في ميدان المعركة وميدان البناء الأمني حتى تحرير كامل الوطن.

صمام الأمان

القائد الأمني، المقدم علي محسن عنيج، قال إن العميد شعلان، “كان صمام الأمان لمدينة مأرب”. مضيفًا أنه “بنى قوات الأمن الخاصة وبدأها من الصفر”. وعن الظروف حينها قال: “دخلنا المعسكر لم نجد فيه ميدان وأنشأ الميادين وأنشأ العنابر بنفسه، وكون قوة على أرض الواقع قوة موجودة حية ليست وهمية”.

وعن القوات الخاصة ودورها، قال المقدم عنيج، لـ“بران برس”، إن أفرادها من جميع محافظات الجمهورية من سقطرى إلى صعدة، وشاركت في جميع الجبهات. مؤكدًا أن هذه “الوحدة الأمنية ستظل صمام أمان”، وبرأيه فإنها “تعتبر نواة للجمهورية اليمنية ليس لمأرب فقط”.

منحوت في القلوب

عن العميد شعلان دوره، قال المقدم عنيج: “لا يمكن أن نوفيه حقه، رجل صادق في عمله مع الله أولًا ومع الوطن ومع أفراد. لن تجد فرد من أفراده تكون نفسيته معقدة منه. كان يعامل الأفراد معاملة أخويه وهو القائد”. مضيفًا أن هذا الرجل “لا يمكن أن نوفيه حقه كأبناء مأرب، بأمانة لن نوفيه حقه ولن نجد مثله”.

وأضاف أن مكانة العميد شعلان، “مشيدة منحوتة في قلب كل يمني حر”، وأن الإرث الذي تركه محفور في قلوب المقاتلين المنتسبين لقوات الأمن الخاصة. مضيفًا أن ألف شعلان موجود الأن في ميدان العمل.
وأشار إلى أن “شعلان ذكرياته ستظل في قلوب الصغير قبل الكبير، مرسومة، وموجودة، إلى أن يرث الله الأرض، وخصوصًا في مأرب”.
 

مواضيع ذات صلة