|    English   |    [email protected]

تقرير | معاناة مستمرة تنكئها الأعياد.. “بران برس” يلتقي عائلة السياسي "قحطان" المخفي في سجون الحوثيين منذ 10 سنوات

السبت 5 أبريل 2025 |منذ يوم
10 سنوات من الاخفاء القسري للسياسي محمد قحطان 10 سنوات من الاخفاء القسري للسياسي محمد قحطان

أعد التقرير لـ"بران برس" - أمة الغفور السريحي:

مرّت 10 سنوات على اختطاف جماعة الحوثي المصنفة عالميًا بقوائم الإرهاب للسياسي اليمني البارز محمد قحطان، وإخفائه قسريًا في سجونها رغم النداءات الحقوقية المحلية والدولية.

والسياسي محمد قحطان، هو عضو الهيئة العليا لحزب الإصلاح، وأحد أبرز السياسيين اليمنيين، وكانت جماعة الحوثي قد اختطفته من منزله في العاصمة اليمنية صنعاء بتاريخ 4 أبريل/نيسان 2015.

منذ ذلك الحين، وُلِدت معاناة أسرة قحطان، التي لا تعلم عنه شيئًا منذ اختطافه، وتمنعها جماعة الحوثي من زيارته أو التواصل معه، وتصر على حرمانها حتى من معلومات بسيطة عن حياته وحالته الصحّية.

هذا التعتيم جعل أفراد الأسرة يعيشون قلقًا وخوفًا طوال 10 سنوات، وتتزايد مخاوف الأسرة مع تسريبات متناقضة تتعمّد قيادات في جماعة الحوثي تسريبها بين الحين والآخر تتعلق بحياة السياسي قحطان وحالته الصحية.

غياب البهجة 

تتجدد أحزان أسرة السياسي قحطان، في كل مناسبة وعيد، حيث كان قبل اختطافه حاضراً بقوة في مناسباتهم الدينية والاجتماعية، لكن غيابه جعل كل مناسبة تمر كأنها مأتم، وذكريات حاضرة في كل زاوية من زوايا البيت.

ومع حلول عيد الفطر هذا العام، والذي تزامن مع الذكرى العاشرة لاختطاف قحطان، التقى “بران برس”، عدد من أفراد عائلته لمشاركتهم وجعهم ونقل مآساتهم للعالم، والبداية كانت مع زوجته، التي قالت إن “غيابه أثر على العائلة بشكل كبير، لكننا نحاول أن نصمد من أجل أولادنا”.

وأضافت أن العيد يأتي ناقصًا ويمضي كذلك “لم تكتمل فرحتنا باي عيد وهو غائب (محمد قحطان)”. ورغم هذا قالت إنها تحرص أن تكون فرحة العيد مستمرة “كأنه موجود من لمة العائلة وعسب العيد”.

من جانبها، قالت “فاطمة” ابنة السياسي محمد قحطان، إن طقوس العيد تبدو “كأنه موجود، وأمي- الله يحفظها ويعافيها- تحاول تعمل دورها كأم وأب بنفس الوقت”.

رغم ذلك تقول فاطمة، إن “غياب الأب في أيام العيد قهر”، مضيفة: “لا أستطيع أتقبل غياب بهجة العيد أبداً”.

من جانبه، قال “زيد”، ابن السياسي قحطان، إن “العيد هو أحد المناسبات للم الشمل، ولكننا ولعشر سنوات فرحتنا لم تكتمل بوجود أبي بيننا”. وأضاف لـ“بران برس”: “كما يفرح أطفالنا بوجودنا حولهم، نحن أيضا نريد رؤية والدنا بيننا وحولنا”.

لا معلومات

عن معلومات العائلة حول قحطان، قال زيد قحطان، إنه “لم يستطع أحد أن يتواصل مع أبي، ولا يوجد معلومة واحدة حقيقية بشأنه”. مضيفًا: “كنت أتمنى أن تصلنا أخبار مطمئنة، ولكن كلما نشعر باقتراب الفرج نعود للبداية مرة أخرى”. 

ويرى “زيد قحطان، أن السبب في استمرار تغييب والده لأنه قائد سياسي، وبغرض استخدامه كـ“ورقة ضغط ومساومة”.

وأضاف: “رغم محاولتنا عدم تسييس ملف والدي الإنساني، إلا أن الحوثيين يرفضون تماما حتى الحديث عنه، وكل مرة تزداد أعذارهم ومراوغتهم حتى يعرقلوا التفاهمات والاتفاقيات” بشأن إطلاق سراحه.

شدد زيد قحطان، على أن “قضية أبي هي قضية إنسانية”، مضيفًا أنه “أُخذ من منزله، ولم يكن يحمل سلاحًا ولم يكن مقاتلًا حتى يتم التكتم عليه وإخفائه طوال هذه السنوات”.

وعبّر عن أسفه الشديد أن تمر 10 سنوات دون أن يستمع أحد لنداءات عائلته التي لا تعرف عنه شيئًا حتى الآن.

عمر بأكمله

“بثينة قحطان”، الإبنة الصغرى للسياسي محمد قحطان، قالت في منشور بحسابها على مواقع التواصل الاجتماعي: “10 سنوات مرت وكأنها عُمر بأكمله. لا شيء في هذه الدنيا يُعوض غيابك، ولا أحد يستطيع أن يملأ الفراغ الذي تركته في حياتنا”.

وأضافت معبّرة عن مشاعر عائلتها وهي تترقب خبرًا عن والدها منذ اختطافه قائلة: “10 سنوات ونحن ننتظر أي خبر، أي أثر، أي شيء يدلنا على أنك ما زلت بخير وستعود”.

وتابعت: “10 سنوات يا أبي، ونحن نحاول أن نكون أقوياء كما عهدتنا، لكن كيف للقلب أن يكون قوياً وهو لم يعد يسمع صوتك؟، كيف للعين أن ترى الفرح وهي لم تعد تراك؟، كيف للوقت أن يمضي ونحن ما زلنا عالقين عند لحظة اختطافك؟”.

وقالت معبّرة عن شوقها لوالدها: “نشتاق لك في كل لحظة، في كل مناسبة، في كل يوم جديد، نشتاق لك عندما نحتاج إلى نصيحتك، إلى وجودك الذي كان يُشعرنا أن الدنيا بخير“.

واختتمت “بثينة قحطان”، منشورها الذي رصده “بران برس”، قائلة: “ما زلنا ننتظرك وما زال الأمل حياً في قلوبنا رغم كل هذا الثقل الذي نحمله”.

حياة ناقصة

“امتنان”، أكبر أحفاد السياسي محمد قحطان، تحدثت لـ“بران برس”، عن حياتها قبل وبعد اختطاف جدّها، وكيف عاشت كسيرة الجناح طوال 10 سنوات من اختطافه وإخفائه قسريًا في سجون الحوثيين.

وقالت في خطاب وجهته إلى جدّها قحطان: “لم أعد تلك الطفلة، لقد كبرت ولا زالت حياتي ناقصه بدونك. تمنيت أن تكون معي بكل مرحلة مرت في حياتي. أتمنى أن تكون بخير وصحه وسلامه أينما كُنت”.

كفاية

في حديثها لـ“بران برس”، عبّرت فاطمة قحطان، عن أسفها الشديد من الموقف الضعيف للحكومة اليمنية المعترف بها، والأمر ذاته بالنسبة لموقف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تجاه قضية والدها المخفي قسرًا.

واعتبرت هذا الموقف “المتراخي” تواطؤ مع الحوثيين، ومشاركة في الجريمة، حيث قالت في رسالة وجهتها عبر “بران برس”، للحكومة اليمنية والمجتمع الدولي: “يكفي تواطؤ مع الحوثي، ومشاركتهم بالجريمة بالإخفاء القسري وحرماننا 10 سنوات من أبي”.

من هو محمد قحطان؟

- ولد عام 1958 في محافظة تعز.
- متزوج وله 5 بنات و4 أبناء.
- يعد من المؤسسين لحزب التجمع اليمني الإصلاح عام 1990.
- تولى العديد من المناصب داخل الإصلاح آخرها عضوية الهيئة العليا للحزب.
- يوصف بأنه مهندس التوافقات الوطنية، وأحد مؤسسي تكتل أحزاب اللقاء المشترك.
- الناطق الرسمي باسم التكتل اللقاء المشترك حتى العام ٢٠١١.
- ساهم بفعالية في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، من خلال عضويته في اللجنة التحضيرية للحوار، وعضويته في هيئة رئاسة المؤتمر، وعضويته في لجنة التوفيق.
- عُرف بشجاعته وجرأته في قول الحق ومواجهة الفساد والاستبداد والتحذير من المخاطر المحدقة بالبلاد.
- كان من أشد المعارضين لأسلوب الحوثيين المتعجرف خلال مؤتمر الحوار الوطني، ووصف تمددهم المسلّح حينذاك بـ"الانتفاشة".
- في 4 أبريل 2015 اختطفته جماعة الحوثي من منزله بحي النهضة في صنعاء، وقبلها كانت قد وضعته تحت الإقامة الجبرية.
- في العام 2015، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 2216 والذي ألزم الحوثيين بالإفراج الفوري عن محمد قحطان وثلاثة آخرين أفرج عنهم خلال السنوات الأخيرة.
- في 20 يناير 2016، حذّرت منظمة العفو الدولية، من أن السياسي قحطان، معرض لخطر التعذيب وسوء المعاملة.
- اعتبرت تقارير حقوقية اختطافه السياسي قحطان، وإخفائه كل هذه السنوات جريمة ترقى إلى جرائم الحرب، وتستوجب ملاحقة مرتكبيها محليًا ودوليًا.
 

مواضيع ذات صلة